الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
66
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
« يقضي اللَّه في ذلك » ، قال ونزلت سورة النساء : [ يوصيكم اللَّه في أولادكم ] . . . « 1 » الآية ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ادعو لي المرأة وصاحبها ، فقال لعمّهما : أعطهما الثلثين ، وأعط أُمّهما الثمن ، وما بقي فلك » ، فقال أبو داود : أخطأ فيه ، هما بنتا سعد بن الربيع ، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة « 2 » . وهذا الخبر كما ترى مخالف لفظاً ومدلولًا لما رواه الترمذي والمسند وابن ماجة وأبو داود في طريقه الآخر ، ولا ريب أنّه لا يحتج به ؛ لأنّ ثابت بن قيس - كما ذكره ابن داود وغيره - كان حيّاً إلى واقعة اليمامة ، وقتل في هذه الواقعة ، إلّا أنّه حيث إنّ الأقرب أنّ الذي وقع في هذا الغلط والاشتباه هو عبد اللَّه الذي وصفوه برداءة الحفظ يكون هذا الخبر أيضاً شاهداً على ذلك ، وسقوط روايته عن الاعتبار . وبعد ذلك كله هذا الخبر لا يصلح للاحتجاج به ؛ لأنّه أيضاً معارض بغيره مثل خبر سعد بن أبي وقاص الذي سنذكره إن شاء اللَّه تعالى . ما هو الدليل من الكتاب والسنة على القول بالتعصيب ؟ قد علم مما ذكرناه أنّه ليس هنا نص من القرآن الكريم يدلّ على حرمان أرباب الفرائض عما بقي منها ، وحصر نصيبهم في السهام المقدّرة ، فضلًا من أن يدلّ على استحقاق العصبة له .
--> ( 1 ) النساء : الآية 11 . ( 2 ) سنن أبي داود : ج 2 ص 4 .